مناع القطان

165

مباحث في علوم القرآن

جميعهم في قراءتهم على اختلافها ، حتى ارتاب بعضهم لتصويبه إياهم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم للذي ارتاب منهم عند تصويبه جميعهم « إن اللّه أمرني أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » . « ومعلوم أن تماريهم فيما تماروا فيه من ذلك ، لو كان تماريا واختلافا فيما دلت عليه تلاواتهم من التحليل والتحريم والوعد والوعيد وما أشبه ذلك ، لكان مستحيلا أن يصوب جميعهم ، ويأمر كل قارئ منهم أن يلزم قراءته في ذلك على النحو الذي هو عليه ، لأن ذلك لو جاز أن يكون صحيحا وجب أن يكون اللّه جل ثناؤه قد أمر بفعل شيء بعينه وفرضه ، - في تلاوة من دلت تلاوته على فرضه - ونهى عن فعل ذلك الشيء بعينه وزجر عنه - في تلاوة الذي دلت تلاوته على النهي والزجر عنه - وأباح وأطلق فعل ذلك الشيء بعينه ، وجعل لمن شاء من عباده أن يفعله يفعله . ولمن شاء منهم أن يتركه تركه ، في تلاوة من دلت تلاوته على التخيير . وذلك من قائله إن قاله إثبات ما قد نفى اللّه جل ثناؤه عن تنزيله وحكم كتابه فقال : ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً - 82 - النساء ) . وفي نفي اللّه جل ثناؤه ذلك عن محكم كتابه أوضح الدليل على أنه لم ينزل كتابه على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم إلا بحكم واحد متفق في جميع خلقه لا بأحكام فيهم مختلفة » « 1 » . ويجاب عن الرأي الرابع ( د ) الذي يرى أن المراد بالأحرف السبعة وجوه التغاير التي يقع فيها الاختلاف « 2 » - بأن هذا وإن كان شائعا مقبولا لكنه لا ينهض أمام أدلة الرأي الأول التي جاء التصريح فيها باختلاف الألفاظ مع اتفاق المعنى ، وبعض وجوه التغاير والاختلاف التي يذكرونها ورد بقراءات

--> ( 1 ) تفسير الطبري ، صفحة 48 ، 49 ج 1 . ( 2 ) هذا الرأي هو أقوى الآراء بعد الرأي الذي اخترناه ، وإليه ذهب « الرازي » وانتصر له من المتأخرين الشيخ محمد بخيت المطيعي ، والشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني .